محمد أبو زهرة
3420
زهرة التفاسير
وقد بين اللّه سبحانه وتعالى السبب في أنه لا يرضى عن المنافقين ما داموا مستمرين على حالهم ، وذلك في قوله : فَإِنَّ اللَّهَ لا يَرْضى عَنِ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ فإن الإظهار والمقام مقام الضمير ، كأن يقول تعالت كلماته « فإنه لا يرضى عنهم » وفي ذلك تعليل سبب عدم الرضا ، وهو فسقهم وتمردهم على أوامر اللّه ونواهيه وتضافرهم على ذلك ، حتى صاروا بذلك التفاهم على النفاق بينهم قوما قائمين عليه راضين به ، اللهم اكف أمتك شر النفاق والمنافقين . الأعراب قال تعالى : [ سورة التوبة ( 9 ) : الآيات 97 إلى 99 ] الْأَعْرابُ أَشَدُّ كُفْراً وَنِفاقاً وَأَجْدَرُ أَلاَّ يَعْلَمُوا حُدُودَ ما أَنْزَلَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 97 ) وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ مَغْرَماً وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 98 ) وَمِنَ الْأَعْرابِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَيَتَّخِذُ ما يُنْفِقُ قُرُباتٍ عِنْدَ اللَّهِ وَصَلَواتِ الرَّسُولِ أَلا إِنَّها قُرْبَةٌ لَهُمْ سَيُدْخِلُهُمُ اللَّهُ فِي رَحْمَتِهِ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 99 ) لقد تم نزول القرآن الكريم قبل وفاة الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، والكلام على هذه الآية يدل على أن القرآن من عند اللّه تعالى علام الغيوب ؛ لأنه يدل على أمرين وقعا بعد وفاة الرسول صلوات اللّه تعالى وسلامه عليه : الأمر الأول : أن الأعراب أشد كفرا ونفاقا ، ولذا ارتدوا أو أكثرهم بعد وفاة النبي صلى اللّه عليه وسلم حتى أحاطوا بالمدينة ، ولولا وقفة الصديق خليفة رسول اللّه ، والصحابة الأولين من المهاجرين والأنصار لاقتلعوا الإسلام .